أقوم بإجراء الكثير من النقاشات على صفحتي على الفيسبوك حول المواضيع المنشورة هنا. أرجو الانضمام

Thursday, March 25, 2010

This Time


للمغنية سيلين ديون Celine Dion أغنية جميلة جداً و ملهمة غنتها لمناصرة النساء ضحايا العنف المنزلي لفضح الواقع المرير الذي يعشنه على حقيقته و لدعمهن في التحرر من ربقة الظلم الذي يقع عليهن، عنوانها "هذه المرة This Time"



هكذا تبدأ الأغنية...
One more hour burns
So scared of his return that I can’t sleep tonight
In this hospital light

إذن ترسم لنا صورة حزينة لمأساة تلك المرأة المضطهدة و هي ترقد طريحة الفراش في المستشفى نتيجة لإصابة ألحقها بها شريكها و هي رغم ذلك غير قادرة على أن تخلد للنوم من شدة خوفها من اللحظة التي سيصل فيها هذا الرجل إلى باب غرفتها.

ألتقيت في حياتي العديد من النساء اللائي قام و يقوم أزواجهن بضربهن و منهن الجارات و القريبات. مشكلة العنف المنزلي ليست و بكل تأكيد مقتصرة فقط على المجتمع الغربي بل هي موجودة كذلك في مجتمعاتنا. و في حين أنها تعتبر بشتى صورها ظاهرة غير قانونية لدى الغرب إلا أنها جزء لا يتجزأ من ثقافتنا في الشرق بل إنها توجد حتى في عمق كتابنا المقدس:
وَٱلَّٰتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَٱهْجُرُوهُنَّ فِي ٱلْمَضَاجِعِ وَٱضْرِبُوهُنَّ



https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEhTaMMytzDxiKjn-4MbdksK7ZulJNCZAENmCWXiXd1ZU6-oVTj7sfCmuuqLT5cY3TVKYaKOSEUINmxQ5QG-YGSo2Lt9kEkEVgP7vH87pr31e_KTuJBP08BEbJSBFLM8PFJ0LB3zGLnnGzKj/s800/black-eye.jpg


و تنساب الموسيقى...

What you call a tragedy is just another day to me
For my heart beats with fear
When his footsteps draw near



استمعت لهذه الأغنية عدة مرات و فكرت في مشكلة العنف المنزلي و كيف أنني كلما ظننت أنها إلى زوال، أعادت حادثة أو اثنتين جديدتين إلى ذهني أنها لا تزال في أوجها.
و لكنني تذكرت بأن الواقع في الشرق الأوسط أشد مرارة و أن العنف أخطر و أكبر و لا يقف فقط عن حد العنف المنزلي. فالخطر الرئيسي الذي تتعرض له النساء في الشرق الأوسط في نظري هو العنف الديني، و أقصد به ذلك الذي يكون المحرض الرئيس من ورائه هو الدين. إنه أسوأ أنواع العنف طراً فهو قد يتمثل في شكل عنف جسدي أو لفظي أو معنوي أو جميعها و هو يتميز بأنه عنف... مقدس! هذا العنف لا يقتصر فقط على النساء اللائي يدخلن علاقات مع رجال ساديين بل هو عنف يطارد كل امرأة شرقية منذ مولدها و إلى مماتها. يمارس ضدها سواء كانت متزوجة أو غير ذلك. يمارسه عليها الرجال و النساء على حد سواء. بل و تمارسه هي ذاتها ضد نفسها.
ما الذي جعلتني هذه الكلمات أفكر فيه؟ ما الذي خطر ببالي عندما استمعت لهذه الأغنية؟

The life I’ve meant to lead won’t slip away from me
Cause This time is the last time
I know that my eyes have seen too much

أجل لقد رأت عيناي ما يكفي. رأت عيوننا ما يكفي من التحقير و تحطيم الثقة و طعن الأحلام الجميلة. يكفينا 14 قرناً من التجمد على حال واحدة لا تتبدل، حال لا تسر صديقاً و لا حتى عدواً. أجل كل النساء الشرقيات قد عشن العديد من اللحظات العصيبة في هذه الحياة، لم يكن ذنبهن فيها إلا أنهن نساء
This nightmare is not fair and I have had enough
You break me and as I bleed you just say you’re sorry

و من المذهل أنه لا أحد مستعد لتحمل المسئولية عن كل هذه المآسي التي حدثت و لا تزال تحدث للمرأة الشرقية. لا أحد مستعد لمجرد الاعتذار عن هذه الطعنات التي أنزفتها كرامتها قطرة تلو قطرة، دع عنك التصدي لتطبيبها. المجتمع يلقي بالجريمة على كاهل الله و كلما ناقشت أحدهم عن تعدد الزوجات مثلاً يجيبك بأن هذا كلام الله. و لو سألتهم كيف تقبلون أن يضرب الزوج زوجته يقولون لك هذا حق أعطاه الله للرجل و من أنت حتى تجادل في كلام الله. فإذا قلنا لرجال الدين، إذا قلنا لنواب الله على الأرض إنما إلهكم إله ظالم فإنهم يتنصلون و "ينصلونه" من المسئولية تماماً و يلقونها على عاتق المجتمع. فعندما نسألهم مثلاً كيف تجرأ محمد و قال أن النساء ناقصات عقل و دين؟ يقولون أنه لم يقصد بذلك معنى سيئاً و إنما هي غلطة المجتمع الذي فهمها خطأ! و إذا قلنا لهم لماذا أمر الله المرأة بطاعة زوجها يردون أن الله لم يأمر بذلك و لكن المجتمع فهم كلام نبيه خطأ. من المسئول إذن؟ أ ليست معرفة الداء نصف العلاج؟

You call this love?!

أما المضحك المبكي بحق فهو أنك بعد كل هذا تسمع أحد ضحايا هذا الدين يقول: الإسلام كرم المرأة

But this time your lies are not enough

و لكن ما سمعناه من أكاذيب و نفاق لم يعد كافياً ليبقينا حبيسات لهذه التعاليم البربرية البالية التي ربما كانت مقبولة في المجتمعات التي نشأت عنها قبل قرون و لكنها لم تعد مقبولة بتاتاً الآن. هذه المرة في هذه اللحظة يجب على كل النساء أن يقفن في وجه الظلم و القمع الذي يمارس ضدهن باسم الدين و يقلن لا. لا لجعلنا بشراً من الدرجة الثانية، لا لجعلنا عورات، لا لاعتبارنا مجرد أجساد مغرية و شيطانية، لا لاعتبارنا ناقصات.

There's nothing left of this
Your whispered words and empty threats
Rip away the seams of what I thought this would be


ماذا غير التهديد و الوعيد يمكن أن يجبر إنساناً على أن يرضى بإذلاله و إهانته؟ و الأسوأ في مسألة العنف الديني هو أن هذه التهديدات كلها كاذبة و مبنية على أساطير و خرافات لا أساس لها من الصحة:

  • إن لم تسمح الزوجة لزوجها باغتصابها في عز ما هي منهكة و غير راغبة فإن الملائكة ستلعنها
"إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح "
و لكن الملائكة كائنات لا وجود لها!!!

  • لو كشفت المرأة عن شعرها فإنها ستحرق بالنار يوم القيامة
"على كل شعرة جمرة"
حسناً ابتسمي، ليس هناك من جهنم :)

  • على المرأة أن تكون دائماً خاضعة لسلطة رجل ما
"الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم..."
و لكن سيدتي هل يوجد حقاً ما يسمى ب"الله"؟؟

كم يحزنني أن تكتفي المرأة في مقاومة هذا القهر و الظلم بأن تدعي الله على الظالم. و هي لا تعلم أن هذا الله هو السبب في كل الظلم الذي وقع عليها. و هو فوق ذلك غير موجود!!


The last thread has come undone
To reveal what I've become
Another victim of a poison love


نحن ضحايا لحب هذا الإله الخيالي لنا، ذلك الحب المريض. ضحايا لرغبته بعلمه المطلق لإرشادنا لما يصلح لنا و يصلح حالنا. يظن الإله أنه يعرف عنا أنا ضعيفات الشخصية، ضعيفات العقل و التفكير، ضعيفات التحكم في النفس، خنوعات بطبعنا و مجردات من كل كرامة بشرية. من لاحظت على نفسها كل هذه الصفات؟ حقاً و صدقاً هل أنت امرأة على هذه الطريقة الإلهية؟ هل أنت هذا الكائن المشوه الذي يتخيل الإله أنه خلقه؟؟


https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEjFusrQSizK4A9KK4mRGE8jrOypfs3XLn2YvKVVk2rOua4_fP1j16baWfkwEn18VHRjJTPXbopoEJullZ7FVD3sQoUIc7q4QHNOGC4s_c0W8LmA48IFzZJfJTZwPn7Nd6FqUCZ3yi-YObDH/s800/9ee45a938ac7620034e23e7a84fe5730_lm.jpg


I’ve been afraid for years
But that won’t keep me here

What remains a mystery
You can not have the best of me
So I'm taking back
All you took from me


ثوري يا سيدتي و تمردي و اعلني رفضك لظلم المجتمع الذكوري و ظلم إلهه الذكر و نبيه الذكر. لن يسيطروا عليك و يخضعوك. لن يتمكنوا من التغلب عليك و تحطيم كرامتك.

لو كنت عزيزتي من اولئك اللائي انكسرن و استسلمن في يوم من الأيام لضغط المجتمع و قسوته و تنزلت عن حق من حقوقك أو اقنعت عقلك غصباً بكل الأشياء السيئة التي قالوها لك عنك، فتذكري أن الأوان لم يفت بعد لتستعيدي كل ما أخذوه منك فيما مضى. و اعلمي أنه لو تبقت في حياتك لحظة وحيدة فإنها تستحق أن تعيشيها كإنسانة عزيزة، مكرمة، و فخورة بنفسها.


تعليقات سابقة من الزوار على المقالة:




  • Bronia Gaston · Luxembourg
    @Samya Rjoop
    عزيزتي الهدف من المقال هو مناصرة المرأة و لكن الطريق إلى هذه المناصرة يمر عبر مهاجمة الإسلام. لأنه كما وضحت أنا في المقالة فإن الإسلام يعتبر من أهم الأسباب التي تدفع بالمرأة إلى الخلف كلما رغبت المرأة في المسير إلى الأمام

    العنف ضد المرأة موجود في عمق كتاب المسلمين المقدس
    وَٱلَّٰتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَٱهْجُرُوهُنَّ فِي ٱلْمَضَاجِعِ وَٱضْرِبُوهُنَّ
    فأين المفر من ذلك؟؟؟
    لابد من المواجهة
    • Bronia Gaston · Luxembourg
      @عفاف جاسم
      عزيزتي الأديان لا يمكن أن ترضى عن هذا الكلام لأنه نقد قوي و مباشر و من منا يحب أن ينتقد؟
      و لكن ما باليد حيلة. يجب علينا أن ننتقد الأديان بكل وضوح و صراحة إذا أردنا فعلاً أن نحرر المرأة من الظلم الواقع عليها بسبب هذه الأديان

      دعك عن الإلحاد و الملحدين هنا فنحن نتحدث عن قضية حياتية تمس كل واحدة فينا. فلنفرض أن الملحدين كانوا على خطأ و ان هناك إله فهل من المعقول أن يكون هذا الإله هو إله المسلمين بكل شره و قسوته و ظلمه و إجحافه بالمرأة؟
      • Bronia Gaston · Luxembourg
        @Zakia Dha
        العفو عزيزتي. شكراً على قراءة المقال :)

        Well Dan@
        شكراً صديقي الغالي. أين أنت هذه الأيام؟ لم أعد أراك كثيراً
        لقد وقعت في غرام هذه الأغنية مذ أن سمعتها أول مرة. إنها و كأنها تعبر بالضبط عما يدور في ذهني

        Brahim El Hartati@
        عزيزي أشكرك على هذا التشجيع. أقدر و أحترم جداً الرجال الذين يقفون في صف المرأة رغم الإغراء الكبير الذي تمثله الثقافة الذكورية حيث تمنح الرجل السلطة المطلقة و تجعله سيداً على النساء و تعطيه مزايا لا تحصى و لا تعد. من يتخلى عن كل هذا في سبيل الإنسانية يستحق فعلاً كل الاحترام

        Rafiaa Sassi@
        عزيزتي أجل يا له من واقع مؤلم و لكن آن الأوان أن ننتفض و نثور عليه من أجل حقوقنا و كرامتنا
        • Bronia Gaston · Luxembourg
          @ألاسكا لس
          لك جزيل شكري

          حدث نقاش بخصوص هذه النقطة التي طرحتها بيني و بين خالتي ذات يوم. أصرت خالتي على أنه ليس من حق المرأة أن تكون قاضية طالما أن الإسلام قرر ذلك و أن المرأة عاطفية و لا تستطيع السيطرة على نفسها و بالتالي تتخذ قرارات خاطئة. قلت لها: ما الذي يجعلك تقولين هذا؟ انت امرأة عشت مع نفسك زهاء الخمسين عاماً فهل لاحظت ذات يوم أنك بهذه السذاجة و هذا الضعف؟ قالت لي بصدق: لا و لكن أؤمن بأن المرأة تصبح بهذه السذاجة عندما تصبح قاضية. سألتها: و ما دليلك على ذلك؟ قالت لي: لأن شرع الله يقول ذلك.
          هي واثقة من أننا لو أجرينا دراسة على القاضيات الناجحات لاكتشفنا أنهن في الحقيقة فاشلات و لكن فشلهن لم يطف على السطح
          لا ادري كيف يفكر الناس بهذه الطريقة. كيف يستطيع الإيمان أن يقنع المرأ بأنه فاشل تماماً رغم أنه لم ير الفشل في نفسه ذات يوم.
          أعتقد أن الإيمان أعمى فعلاً، تماماً كما يقولون عن الحب
          • Bronia Gaston · Luxembourg
            أشكرك من قلبي يا عزيزتي :)
            • Well Dan · 27 years old
              مقال قمة في الروعة ،، مبااااالغة كأني أراك من كتبتي كلمات الأغنية
              • Brahim El Hartati · محمد الخامس الرباط
                ثوري يا سيدتي و تمردي و اعلني رفضك لظلم المجتمع الذكوري و ظلم إلهه الذكر و نبيه الذكر. لن يسيطروا عليك و يخضعوك. لن يتمكنوا من التغلب عليك و تحطيم كرامتك.
                • Zakia Dha · Friends with Hisham Adam
                  un article trés interressant,merci bcp..
                  • Rafiaa Sassi · Lycée el omrane
                    quel chagrin ca fait mai au cœur!!!!!!
                    • Uruba Alhussaini · Al Al-Bayt University
                      مقال أكثر من رائع يا مبدعة
                      • عفاف جاسم
                        هذا كلام لا ترضى عنه جميع الأديان تحقير الإله وتشويه الذات الإلهية ... الله الذي يجمعنا مسلمين ويهود ومسيحيين أما الملحدين الكفرة فلا تفسير يقنعهم هم ذاتهم ليجيبوا عن السؤال العلمي من أين جاؤوا ؟؟ وكيف ظهر هذا الكون بكل ما فيه


                        Saturday, March 20, 2010

                        عن العنوسة أتحدث


                        عندما كنت لا أزال مراهقة غريرة أبحث عن ذاتي و عن من أكون و أحاول جاهدة أن أتمكن من أن أحترم نفسي رغم إسلامي وقتها، وقع في يدي ذات يوم كتاب من تلك الكتب الدينية التي تؤلفها الشيخات العرعورات و تتتكفل دولة عرعرستان بطباعتها ثم توزيعها على النساء مجاناً في شتى أنحاء العالم الإسلامي لكي يتعملن منها كيف يحتقرن أنفسهن أكثر و يكرهن أنوثتهن و يسفهن طموحاتهن. قرأت في ذلك الكتاب عبارة أثرت فيّ كثيراً وقتها و أصابتني بالكثير من الأسى و الألم. قالت الكاتبة العرعورة ناصحة الفتيات: "يا ابنتي لا يغرنك نداء من يحاولون الاقتداء بالغرب الكافر و إفساد نساء المسلمين بقولهم أن على الفتاة أن تكمل تعليمها أولاً ثم تتزوج. كيف ترفضين الزواج إلى حين ذلك الوقت؟ ستعنسين! فأنت يا عزيزتي دون الخامسة عشرة تُطلَبين و فوق الخامسة عشرة تَطلُبين. "
                        لحظتها انكسر شئ في داخلي (للمرة المائة بعد الألف منذ أن نشأت في هذا المجتمع الإسلامي) و أصبت بالذعر. هل حقاً علي أن أتزوج خلال عامين من الآن و إلا أصبحت عديمة القيمة و صار لزاماً علي أن أناضل بل و أن أذل نفسي أيما إذلال لكي أتمكن من الزواج؟

                        عندما أفكر في الأمر الآن أجده مضحكاً جداً. فكيف تطلب من طفلة صغيرة لا تعرف عن الحياة شيئاً بل و لم تتعرف على نفسها بعد أن تتزوج؟ الزواج في الخامسة عشرة؟ يبدو هذا بالنسبة لي كابوساً مرعباً. كان من حسن حظي أن أسرتي من النوع الذي يؤمن بأنه لا زواج قبل اكمال المرحلة الجامعية و هذا ما دعمني معنوياً كثيراً و لكن كنت كلما تذكرت تلك العبارة فكرت لماذا تنقص قيمة المرأة كإنسان كلما تقدمت في السن؟ صراحة إلى الآن لا أعرف بشكل واضح المغزى من وراء مسألة الخامسة عشرة تلك و لكن ما تعلمته هو أن ما يعرف بسن اليأس هو ما يجعل المرأة تعيش في حالة رعب دائمة محاولة الزواج قبل أن يفوتها القطار و تصبح غير قادرة على الإنجاب. المذهل في الأمر أن الفتيات يبدأن في التخوف من بلوغ سن اليأس حالما يبلغن سن العشرين!!

                        أعتقد أن على السيدات الشرقيات أن يفكرن عميقاً:
                        -          لماذا نتزوج؟ لماذا يتزوج الإنسان؟ و المرأة تحديداً؟ هل هدفنا الرئيسي من الزواج هو الحصول على أطفال؟ أم هو الهروب من صفة عانس؟ أم هو التخلص من وجع الدماغ الذي يسببه لنا المجتمع لإجبارنا على الزواج بأسرع ما يمكن؟ أم ربما نتزوج لكي نتمكن من الاحتماء بظل رجل. ماذا إذن عن الزواج لأننا قد عثرنا على شخص ما نحبه و نثق به و نرغب في أن نتشارك معه حياتنا؟ هل تتزوج  المرأة لكي ترضي نفسها أم لكي ترضي الآخرين؟ هل تتزوج لكي تشبع رغباتها أم لكي تشبع رغبات المجتمع من حولها؟

                        -          سؤال آخر: لماذا ترغب المرأة بشدة في انجاب الأطفال؟ هل لأنها تحب الأطفال كثيراً و ترغب في أن يكون لديها طفل تلهو معه و تستمتع بصحبته؟ أم لأنه يجب على كل امرأة أن يكون لها أطفال فقط و هكذا من دون الحوجة لتبرير أكثر؟ أم لكي تباهي المجتمع بعدد أطفالها؟ أم لكي تسعد زوجها بالأطفال؟ أم لكي تؤمن مستقبلها؟

                        -          هل الأفضل للمرأة أن تنتظر الزوج المناسب و لو بعد سن الأربعين؟ أم تتزوج بأي شخص كان لكي لا يفوتها القطار؟ ماذا عن الأطفال؟ ماذا إن تزوجت الشخص المناسب و لكن لم تنجب له؟ ماذا عن خيار التبني؟ ما الفرق بين طفل يحمل جيناتي و طفل آخر لا يحملها؟ هل سيؤثر ذلك على أمومتي له أو على بنوته لي؟ ماذا لو أنجبت طفلي من الرجل غير المناسب؟ هل سيكون ذلك في مصلحة الطفل و مصلحتي؟

                        -          لماذا جميع الفتيات مذعورات من العنوسة بينما الرجال ليسوا كذلك؟ لماذا لا يخشى الرجل أن يظل عازباً وقتما يشاء و إلى حين أن يقرر الزواج أو لا يقرره؟ بينما الفتاة تبدأ في التفكير في هم الزواج منذ أن تبلغ الخامسة عشرة؟ ما أسعد الرجال بتخلصهم من هذا الهم الثقيل الذي يجثم على صدور الفتيات كالكابوس. كيف يمكننا أن نصير مثلهم؟ أن نفكر مثلهم و نتخفف من هذا العبء مثلهم؟


                        https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEiCWk8NAOV1o2kuQofGgdmBDPBUyjX5rHDdPU4VB00AltZzenO9emr2GlYGcANgOi7GaNHxryPF27-1bkRAO1LMFdDUfmfg-hkBG-LGXSJeZixbuhaMKbwr0MUNkMo0Tp0XgmrQiu27qSPy/s800/gg.jpg




                        سن اليأس هي أكثر ما يفزع النساء. فهن يفقدن مقدرتهن على الإنجاب بحلول سن الخمسين. بينما الرجل يحتفظ بقدرته على الانجاب إلى وقت متأخر من عمره. و يبدو أن سن اليأس هي خطأ بيولوجي آخر ارتكبه الانتخاب الطبيعي. نظريات عديدة تحاول أن تفسر لماذا اختارت الطبيعة أن تعيش المرأة حوالي ثلث إلى نصف عمرها و هي غير قادرة على الانجاب بينما هي  ربما لا تزال تبحث عن الشريك المناسب أو تنتظر الوقت المناسب للإنجاب. أكثر نظريتين احتمالاً تقرران أنه ربما كانت الامهات اللائي يتفرغن باكرا ً للاعتناء بأطفالهن الذين تم انجابهم سلفاً تمنحن هؤلاء الأطفال فرصة أكبر في الحياة بصحة إلى أن يتكاثروا هم بدورهم و ينقلوا جينات هؤلاء الأمهات إلى أجيال جديدة. و لذا فإن هذه الجينات انتشرت و صارت لدى النساء سن لليأس. نظرية أخرى تقول بأن السبب هو أن الجدة التي تتفرغ لرعاية أحفادها بعد وصولها لسن اليأس تساهم بقدر كبير في المحافظة على حياتهم و صحتهم مما يؤدي إلى نقل جيناتها و من ضمنها جينات سن اليأس إلى الأجيال التالية و انتشارها. و الدراسات حالياً ترجح النظرية الثانية أو التأثير المشترك للنظريتين.

                        و لكن في عصرنا الحالي اختلفت الأمور كثيراً فالإنسان لم يعد ذلك الكائن الذي تطور مؤخراً عن أسلافه من القرود بل قطع الإنسان أشواطا ً عديدة في ركب الحضارة. الآن في نظري لم تعد سن اليأس المبكرة هي الخيار الأفضل للنساء فعبء تربية الأطفال صار أقل نتيجة لتوفر وسائل الحياة الكريمة و لأن الاعتناء بالأطفال صار واجباً مشتركاً بين كلا من الأم و الأب و لم يعد يقع على عاتق الأم لوحدها. الجدة لم تعد تلعب ذلك الدور الحاسم في تحديد استمرار حياة الطفل من توقفها. بل صارت الجدة ذات حياة مستقلة و مفعمة بالحيوية. في رأيي أن الخيار الأفضل للمرأة صار هو أن تمتد فترة خصوبتها أكثر. العديد من النساء يحتجن إلى وقت أطول قبل أن يتخذن قرار الإنجاب. فهل يا ترى من أمل للأجيال القادمة في القرون التالية؟ هل يمكن أن تختار الطبيعة هذه طفرات جديدة تغير من واقع سن اليأس إلى الأبد؟

                        أما في وقتنا الحالي فيجب أن نضع مسألة الحصول على طفل في مقامها المناسب. بالنسبة لي فإن إنجاب طفلي مع الأب الخطأ هو أمر مرفوض تماماً. و البديل لذلك و هو العنوسة (و أفضل استخدم تعبير العزوبية الذي يستخدم للرجال) أكثر قبولاً بالنسبة لي. سألت نفسي ذات مرة ما إذا كنت سأقبل بالزواج من رجل لا أتوافق معه إن اقتربت من السن المحرمة و فاجأتني الثقة التي أجبت بها بأنني على أتم الاستعداد لأن انتظر الرجل المناسب حتى و إن تزوجت و أنا في الخمسين من عمري أو لم أتزوج أبداً. بالنسبة للأطفال يمكننا دائماً أن نتبنى لو شئنا. سيقول الكثيرون أنني بهذا الخيار أحلم بالشريك فوق المثالي و لكن رأيت أمثلة ناجحة لم يكن فيها الأطفال شرطاً حتمياً لنجاح الزواج و سعادة الزوجين، دعك من اشتراط أن يكون الأطفال حاملين لنفس جيناتهما. أعترف بأن هذا شئ نادر الحدوث و لكن علينا أن ندفع مجتمعاتنا لهذا الاتجاه. تقديم التنازلات هو أمر أساسي و لا مفر منه عند اختيار الشريك و لكن هناك اختيارات خطؤها شديد الوضوح و يجب سيدتي ألا تسمحي للمجتمع أو لأي كان بضغطك للقبول بمثل هذا الخيار.

                        كذلك لاحظت أن هناك مفهوم منتشر بين الفتيات بأن الرجل عملة نادرة و أن على المرأة ألا ترفض الرجل الذي يتقدم لها لأنه قد لا يتقدم لها غيره فالرجال قليلو العدد مقارنة بالنساء. عدد من يؤمنون بهذه المعلومة المغلوطة هو عدد خرافي و لا شك فالكل من أكثر الناس بساطة إلى أرفعهم مراتب تعليمية و اجتماعية يظنون بأن عدد الرجال في العالم أقل بكثير من عدد النساء. بل بعض المسلمين مؤمنون بأن نسبة الرجال إلى النساء هي واحد إلى أربعة و أنه في هذا تكمن حكمة إلههم بأن حلل للرجال الزواج من أربعة حتى تجد كل امرأة مسلمة من "يستر" عليها!! دع عنك أن المرأة أصلاً لا تحتاج لمن يستر عليها. الأمر كله لا يتعدى كونه كذبة كبيرة. عدد الذكور في العالم أكبر من عدد الإناث. (راجعوا هذا الجدول و هذا) و  عدد المواليد الذكور يفوق بقليل عدد المواليد الإناث دائماً و لكن الإناث بحكم أنهن الجنس الأقوى بيولوجياً و الأقل تعرضاً للأمراض و أطول عمراً يتساوى عددهن بعدد الذكور في منتصف العمر ثم يزيد عددهن عن عدد الذكور في الشيخوخة حيث نجد عدد المعمرات أكبر من عدد المعمرين. إذن لا داعي لأن تقلقي عزيزتي بخصوص هذه النقطة. إن كان على أحدهم أن يقلق فهو الرجل لأن أعداد الرجال أكبر من أعداد النساء و تقريباً في كل 105 رجل هناك خمسة رجال يفترض أنهم لن يجدوا امرأة ليرتبطوا بها.


                        https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEhoU1d7P7UOig94BZe80SEUL2GdjWZ5fUpZCrLe-5RUgfkwxkCmWjRKSuIhcvsClziWWuwatmto89VIsmFFMTmpwgs1Q-1w9dfYX3tUPGJ_cgK_IlI62IYTjwr02ATJ3gXiQkC9-3MGpbyj/s800/hh.jpg


                        الذعر و الخوف الشديد من العنوسة هو مرض مدمر يفتك بحياة الكثير من الفتيات ففضلاً عن أنهن يصبن بالقلق الدائم و يعشن حياتهن في خوف مستمر فإنهن كذلك قد يعانين من إفراط في التعلق بأي رجل قد يدخل حياتهن و يجدن صعوبة بالغة في تقبل الانفصال بل و قد يضطررن للتنازل عن قدر كبير من كرامتهن لأجل الاحتفاظ برجل هو (في عقلهن الباطن) الأمل الوحيد و المنقذ المرتجى من العنوسة و الحظ الذي لن يتكرر ثانية و المحور الذي تنبني حوله كل قيمة لحياتهن. قالت لي صديقتي ذات يوم: إنها الحقيقة التي قد لا نقبل الاعتراف بها و لكن المرأة بالنسبة لرجلها شئ مهم بينما الرجل بالنسبة لفتاته هو كل شئ على الإطلاق. إذا لاحظت يا عزيزتي الشرقية على نفسك أي من هذه الأعراض فاعلمي أنك تحتاجين وقفة مع نفسك و تفكيراً عميقاً و طويلاً فلا يجب أن تكون سعادتك معتمدة بالكامل على إنسان آخر بل كوني أنت المصدر الرئيسي لسعادتك و القيمة الكبرى في حياتك. لقد توصل الرجال إلى هذه الوصفة الصحية قبل النساء و آن الأوان لكي تكتشفها النساء كذلك.

                        من سيبدأ بتغيير نظرة المجتمع إلى السيدة العازبة (العانس)؟ أجل نحن فنحن  جزء من المجتمع. غيري نظرتك لنفسك و أعيدي تقدير الأهمية التي تولينها للمسألة. في محيطك الصغير حاولي أن تدعمي النساء غير المتزوجات لكي يعدن اكتشاف قيمتهن الحقيقية و التي لا يقلل منها شيئاً كونهن لم يجدن الشريك المناسب و رفضن الارتباط بالشخص الخطأ. تصدي لكل محاولة للتقليل من شأنهن أو السخرية منهن. أنشري التغيير بتأني و روية و بثقة.



                        https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEj5K5KWS4D32GDU06OPnSm9JmAAuvh7weDw1zxMeQxAmyAKBAdwhVFA4HEXBwr1xDz9p01JPkqtGVp5BWmsI3pcUkJpuTH3R6pYvJ39yeFGJz_pK3msSvghEsuaDPVuugLZD0cIw029DOqm/s800/5807431FCA981F3B_208_2.jpg.png




                        Saturday, March 13, 2010

                        هل الأم إنسان؟


                        أحد أفراد عائلتنا الممتدة قرر أن يتزوج على زوجته و أم أطفاله بعد زواج دام قرابة العشر سنين متهماً إياها بأنها سبب كل المشاكل التي حدثت له مؤخراً. فغضبت زوجته كثيراً و قررت أن تطلب الطلاق حتى تتمكن من الابتعاد من مصدر آلامها و بدء حياتها من جديد. فإذا بجميع أفراد العائلة يتدخلون، و يحاصرونها بنصائحهم بأن تبعد فكرة الطلاق هذه عن ذهنها تماماً و أن تصبر و تتحمل عسى الله أن يصلح الأمور بينهما و عساها أن تجد السعادة في تأقلمها على حياتها الجديدة، فهي ليست أول امرأة يتزوج عليها زوجها و على كل حال فهو لم يرتكب خطأً فقد حلل له الله الزواج بأربعة لو شاء.
                        أغضبني كلامهم كثيراً فقلت لهم بأن الخيانة خطأ و لن يصبح الخطأ صواباً فقط لأن رجلين وضعا منديلاً فوق يديهما و تمتما ببعض الكلمات السحرية في وجود مأذون. الخطأ لن يصبح صواباً مهما كانت شخصية من صوبه حتى و لو كان الله ذات نفسه. قلت لهم أن الإنسان ذا الضمير لن يرتكب الخطأ و لن يخون زوجته حتى و لو قال له الله أنت على صواب لأن ضميره سيرشده للتمييز بين الصواب و الخطأ.
                        فصمتوا قليلاً ثم أجابوني: يجب عليها أن تتحمل لأجل أطفالها.
                        - لماذا؟
                        - لأنها لو تطلقت فسوف لن يهتم والدهم بالإنفاق عليهم و لأن طلاقها سيؤدي إلى ضياع الأطفال بين الوالدين.
                        عجبت كثيراً لهؤلاء الأطفال الذين لا يسمح لهم بأن يعيشوا حياة كريمة إلا بتدمير حياة شخص آخر و عجبت لهذا المجتمع الذي يجب أن يكون الشخص الآخر فيه دائماً هو المرأة، الأم، الزوجة. عجبت لماذا لم يدع أحد الزوج لأن يكتفي بالزوجة التي لا يحبها كنوع من التضحية لأجل الأطفال. عجبت لماذا لم يدع أحدهم الأب إلى الحرص على الإنفاق على أطفاله رغم الانفصال. عجبت لماذا لم يطالب أحدهم الأب بأن يعدل بين هؤلاء الاطفال و بين أطفاله القادمين في الطريق. عجبت لماذا لم يفكر المجتمع في أي من هذه الحلول و كان الحل الوحيد الذي فكروا فيه هو التضحية بحياة الأم و تدميرها بجعلها تعيش إلى الأبد زوجة للرجل الذي خانها و يظل يخونها مع امرأة أخرى.

                        https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEjUWKO3jkn_CGGy9vZtJM2fM9-PxJ7TxtHgPdH7JW8ttgqEmTLGD6Lrq_F2uUvy6AX8qhXnEqUbWd5zlZYfpaFZTX5PyM0LOE3A_Ah3R4Hdge-3GKI37RoiZLoYyNPS_wY7-CZKTba-_7Sa/s800/thandosad15b35d.jpg



                        الطفل و الأم كلاهما إنسانان و حياتهما لها نفس القيمة و نفس الأهمية فلماذا نصر دائماً أن من حقنا التضحية بحياة الأم لأجل حياة الطفل؟ هذه الأم ليست لها غير حياة واحدة فقط لن تعيش غيرها فلماذا نطالبها بالتضحية بها و كأنه الحل الوحيد دون أن نلتفت إلى فداحة هذا الحل؟ عندما تكون الأم حاملاً و تتطلب الظروف الصحية أن نختار بين حياة الأم أو حياة الجنين فإننا نضحي بحياة الجنين لإنقاذ حياة الأم. فما الذي يتغير بعد أن يولد هذا الجنين و يصير طفلاً؟ لا أحد ينادي بالتضحية بحياة الطفل و لكن ألا يمكن أن نمنح الحياتين قيمة واحدة؟ استسهل المجتمع كثيراً أمر التضحية بالأم لدرجة أنه توقف عن التفكير في أي حلول أخرى. لماذا لا نفكر كيف يمكننا أن ننقذ كلتا الحياتين؟ لماذا لا نشجع الأم على أن تنتصر لكرامتها و في نفس الوقت تفعل ما بوسعها لإسعاد أطفالها و الحفاظ على حقوقهم؟ لماذا لا نحاول تفعيل قوانين تحافظ على حقوق الأطفال الذين ينفصل والداهم؟ لماذا لا نفعل القوانين التي تلزم الوالد بالإنفاق على أطفاله؟ لماذا لا نسلح بناتنا بالعلم و العمل لكي تصبح لهن الاستقلالية الاقتصادية التي تسمح لهن بالإنفاق على أبنائهن من حر مالهن في حال تخاذل الزوج عن المشاركة؟ أ لم يكن عمل المرأة و ثراؤها الاقتصادي ليمثل الحل الأمثل لمثل هذه المعضلة؟ لماذا يتجاهل المنادون بحرمان المرأة من حقها في العمل بدعوى أن عملها الأساسي داخل بيتها مثل هذه المواقف التي يحتم حلها أن يكون لديها من الأموال ما يكفي لكي تكون أماً منفردة single parent؟ لماذا ينسون أو يتناسون عندما يدعون المرأة للبقاء في البيت و الاعتناء بأطفالها و منزلها أنه قد تأتي لحظات لا يتوفر فيها لهذه المرأة رجل لكي يعيلها هي و أطفالها؟ ربما توفي زوجها أو طلقها أو تزوج عليها أو كان ببساطة نذلاً أو كانت تنتمي إلى أسرة فقيرة. ماذا تفعل المرأة في مثل هذه الحالة؟
                        لماذا أصلاً ينبغي على المرأة أن تنتظر رجلاً لكي ينفق عليها سواء كان هذا الرجل متوفراً أو غير متوفر؟
                        بإمكاننا أن نربي أطفالنا الذكور بحيث يصيروا رجالاً ناضجين مسئولين و غير أنانيين، يحترمون حقوق زوجاتهم و أبنائهم المادية و المعنوية. ما دام الرجل لا يرضى أن تتزوج عليه زوجته فينبغي عليه ألا يرتضي لها مثل هذا الموقف المؤسف.
                        الأم هي إنسان له مشاعر و رغبات و له كرامة و هي ليست عبارة عن مخلوق الهدف الوحيد من وجوده هو العمل على خدمة و إسعاد الأطفال. من حق الأم أن تحب نفسها أكثر من أي شخص آخر مثلها مثل أي إنسان طبيعي يحب نفسه و يحب لها الخير أكثر من أي شئ آخر. لماذا ننزع هذا الحق من المرة بمجرد أن صارت أماً، و نتوقع منها أن تنحي نفسها إلى المرتبة الثالثة أو الرابعة بعد كل أطفالها؟




                        Tuesday, March 9, 2010

                        من الأذكى؟ ماذا يهم؟


                        حكت لي إحدى صديقاتي المؤمنات بحقوق المرأة قبل مدة حكاية مدهشة و كانت حزينة جداً و مصدومة بسببها و أعتقد أنها قد حكتها لكل من قابلتهم في ذلك الأسبوع. قالت لي أنها كانت تتجاذب أطراف الحديث مع إحدى زميلاتها و تطرق الحديث إلى مسألة حقوق المرأة فقالت لها احدى الحاضرات أن المرأة من واجبها أن تطيع زوجها و تداريه و أنه عليها ألا تظهر لزوجها أبداً أنها أذكى منه. فسألتها صديقتي: حتى و لو كانت هي أذكى منه فعلاً؟ فردت عليها: هذا هو ما يكون عليه الحال دائماً. فقالت صديقتي: لا شئ يلزمني بأن أدعي الغباء فقط لكي أظل دوماً في المكانة السفلى. لو كانت زوجي أقل ذكاءً مني فبحق السماء لم يجب ألا يعلم بذلك؟ عندها نظرت إليها زميلتها نظرة نارية ثم قالت: من أي الجامعات تخرجت؟ فردت زميلتي بتلقائية: جامعة كذا و كذا. عندها صاحت بها الأخرى: فعلاً هذه الجامعة كثيراً ما تخرج منها المعاتيه و المخبولين عقلياً!!!! تقول صديقتي: صدمت من المستوى الذي انحدر إليه النقاش في تلك اللحظة و بتلك الصورة الفجائية. 

                        و شاركتها أنا الإحساس العميق بالصدمة. أذهلني أن تستشيط امرأة غضباً لأن أحدهم حاول أن يقترح عليها ألا تقوم بالتقليل من شأن نفسها و تحقير ذاتها لأجل أي شخص كان. تحيرت في كيف ترضى امرأة تعرف أنها بنفس ذكاء زوجها إن لم تكن تفوقه ذكاءً أن تعيش معه عمرها كله توهمه بأنها غبية و أقل منه فقط لكي تحفظ له غروره و
                         his inflated ego

                        لماذا يجب على المرأة أن تكون هي الطرف الأغبى حتى إن لم تكن حقيقةً كذلك؟ لماذا تحتم عليها أن تكون هي الطرف الأدنى حتى و إن كانت تمتلك ما يؤهلها لغير ذلك؟ لا أتخيل أن أعيش حياتي أمثل الغباء! أفكر في شئ ذكي فأقول بدلاً عنه أغبى تعليق، فقط لكي يتمدد غرور زوجي و يملأ الفضاء و هو يقول بينه و بين نفسه: يا لها من حمقاء! ما الذي سيحدث لو أصبحت نفسي؟ ما الذي سيحدث لو توقفت عن التزييف و أظهرت حقيقتي كما هي؟ هل سأضرر أنا من أن أبدو بمظهر الذكية شيئاً؟ أم أن كل ما يحول بيني و بين أن أكون ذاتي هو خوفي من أن يكتشف زوحي أنه ليس الأذكى و تتبخر صورته الذكية و غروره المتمدد؟ و ما الذي سيضر زوجي لو علم أنه ليس الأذكى؟ لو كنت أنا أقل ذكاء منه فهل كنت سأتضرر شيئاً من معرفتي لهذه الحقيقة؟ مم سيتضرر هو إذن؟ ما كان ضرني و أنا أعلم أنني لست الأقوى جسدياً مثلاً؟ أ ليس لكل إنسان نقطة ضعف؟ نحن بشر و لسنا الرجال الخارقين. نتفوق على البعض في أشياء و يتفوقون علينا في أشياء أخرى. 

                        أ ليس نقص عقلنا هو المبرر الذي يستخدمه الرجال ليعطوا أنفسهم الحق في السيطرة علينا تحت مسمى القوامة؟ أ ليس هو السبب الذي من أجله يجعلون المرأة ملزمة بطاعة زوجها، لأنه دائماً يعرف أفضل منها؟ فهل هذا المبرر إذن هو مجرد كذبة مدعاة هو الآخر؟ نكذب عليهم كذبة لكي يسيطروا علينا بها؟ ما هذا الذي يحدث مع المرأة الشرقية؟ لماذا هي التي تحفر القبر لنفسها و هي حية بيديها؟


                        https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEhtQKvJC0hGLInegtWlJAMcDWDfSx8eURizNg2wI_2pEZkIfK-yyJIec4o459cwsaUiQX2G6fps7YHopA81JzrCEq7sytHYFqPlTBngaGF9zaLP8_WymErEo0ENfXjm_t4yv35PlKwEC7o-/s800/kidsbrains.jpg

                         

                        تدور النقاشات طويلاً حول من هو الأذكى الرجل أم المرأة. و البحوث العلمية تميل أحياناً لناحية طرف معين و أحياناً للطرف الآخر و لكن أغلبها يدل على أن الاثنين يتساويان في الذكاء في المتوسط و هذا لا يعني أن الأفراد لا يتفاوتون فهذا بديهي. و لا ينفي ذلك الاختلافات الطفيفة في نوع مهارات الذكاء بين الجنسين فعلى ما يبدو أن الرجال يتفوقون في مهارات التدوير الذهني للأشكال ثلاثية الأبعاد بينما النساء يتفوقن في الذاكرة مثلاً. و هي ليست بالفروقات الضخمة كبيرة الأثر. و لسنا على ثقة في السبب فيها هل هي الجينات أم الظروف البيئية و التنشئة.

                        ذات يوم جلب لي أحد الأصدقاء دراسة صدرت مؤخراً أظهرت أن الرجال يفوقون النساء ذكاءً بعدة نقاط و قال لي: ها قد أثبت العلم الحديث أن كلام رسول الله قبل 14 قرناً كان صحيحاً و أن النساء ناقصات عقل فعلاً! كتمت غيظي من هذا الحديث و قلت له بهدوء: بغض النظر عن أن هناك دراسات أخرى عديدة أظهرت أن الجنسين ذكاؤهما متساو بل و أن بعض الدراسات أظهرت أن النساء يتفوقن على الرجال، فلنفرض أن دراستك هذه هي الصحيحة فهل يعني تفوق الرجل على المرأة في المتوسط ببضعة نقاط ذكاء أن النساء ناقصات عقل؟ بأي منطق؟ هل تعرف ما تعنيه عبارة "ناقصات عقل"؟ إنها تعني أن شخصاً ما لديه قصور ما في وظائف العقل و الذكاء مما يؤثر سلباً على أدائه الحياتي.

                        هل تعرف أن لدينا نوعين فقط من البشر: رجال و نساء؟ فكيف بمقارنة ذكائهما تستنتج أن المرأة ناقصة عقل؟ أ ليس من الممكن أن الرجل هو الذي لديه "زيادة" في العقل؟ أيهما تختار كمقياس standard؟ ثم فلنفرض مثلاً أن معدل ذكائك هو 120 (ذكاء عالي) و ذكائي أنا 125 و أنا بهذا أفوقك بخمسة نقاط فهل يعني هذا أنك ناقص عقل؟ هل يكفي تفوق أحدهم عليك في الذكاء لكي نقرر أنك ناقص عقل؟ يكفيك أنك ذكي و أن معدل ذكائك مرتفع و أن عقلك يقوم بمهامه على أكمل وجه و أنك لا تعاني من أي صعوبات في حياتك اليومية لكي ننفي عنك هذه التهمة. لو كان نبيك قد أطلق هذه العبارة الشنيعة بناء على قراءته لهذه الدراسة الأخيرة من دون كل الدراسات الأخرى و من دون أن يقوم بعمل meta-analysis فإذن علينا أن ننصحه أن يحسن من مستوى دقته العلمية و من أسلوب تعبيره عن النتائج بطريقة علمية و من مستواه الأخلاقي عند قيامة بانتقاء مثل هكذا ألفاظ قاسية. هل تعرف أن أكثر النساء المسلمات بغض النظر عن أعمارهن تؤمن إيماناً قاطعاً بأنهن ناقصات عقل، و لو كانت احداهن تحمل داخل جمجمتها دماغاً يبلغ ذكاؤه 145 أو حتى 170! فقط لأن محمداً قال عنهن ذلك؟! هل تعرف معنى أن يعيش شخص ما حياته كلها ظاناً أنه غبي؟ هل تعرف لماذا تمنع أساليب التربية الحديثة أن تنعت طفلك أو تلميذك بالغبي حتى لو كان ذكاؤه 70؟ هل تعرف مدى النتائج المأساوية التي قد تترتب على قول مثل هكذا عبارة؟ هل تستطيع أن تتخيل مدى فداحة التدمير الذي سببه نبيك الكريم بعبارته هذه لملايين النساء على مر القرون؟

                        تأمل!

                        Comments

                        Magued - 3/8/2010 9:05:49 PM
                        الجزاء من جنس العمل دايما برون
                        الرجاله يوهموا الستات انهم غبيات فيحرموا نفسهم من ذكائهم و فوايده و أديكي شايفة احنا مجتمعات متقدمة اوي جدا طحن!!!
                        مجتمعاتنا للاسف فاكره ان فشلها صدفه مش عارفة انهم اشتغلوا بجد على افشال نفسهم.
                        عموما انا شايف ان الاصلاح يااما يكون ذاتي و بالتدريج او من الخارج بس يكون جاد و صارم



                        Monday, March 8, 2010

                        كوني كزهرة النرجس


                        كل عام و أنتم بخير بمناسبة يوم المرأة العالمي ^_^

                        يحكى أنه ذات يوم من الأيام في الماضي السحيق كانت هناك امرأة بارعة الحسن و الجمال شديدة الاعجاب و الاعتداد بنفسها، تقدم لها الكثير من الخطاب و لكنها رفضتهم جميعاً. و ذات يوم جلست هذه الحسناء عند حافة بركة و رأت انعكاس صورتها على صفحة الماء الرقراق فوقعت للحال في حب نفسها و أصبحت لا تستطيع التوقف عن النظر إلى وجهها و الإعجاب به طوال الوقت و مرت عليها الأيام الطويلة و هي على تلك الحال حتى حولتها الآلهة زهرة جميلة هي زهرة النرجس و من يومها و زهرة النرجس ترى أغلب ما ترى على سواحل البحيرات و الأنهار جميلة باهرة تنظر إلى انعكاس صورتها في المياه بهيام و وله **

                        و صارت زهرة النرجس مضرب مثل في الغرور و سوء عاقبته. و لكنني اليوم أبحث عن عظة جديدة في هذه القصة القديمة. فهل يا ترى عاقبت الآلهة زهرة النرجس لأنها كانت مغرورة حقاً؟ أم أنها مثلها مثل كل الآلهة الذكورية على مر العصور ساءها أن رأت تلك المرأة معجبة بنفسها و مكتفية بذاتها؟ 

                        https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEhyluiyyk1XaxSiX83UL6wC9DVhkyeJMCGYMRtbTnqSHObArZ5ImtepY6-ZnBd6BseWGw2j9b_EeMO1Sa1Hym24uRPAS5NMgkuaPniUyadljL87JV1lgBmWWHT4wNZ7jwfBNcduDnkpapCF/s800/dec_narcissus.jpg

                        تأملت في حال المرأة في الشرق الأوسط و هل يمكن أن يحدث لها ما حدث لزهرة النرجس. هل يمكن أيتها القارئة أن تقعي في حب نفسك و تغرمي بذاتك؟ عندما يكون الإنسان محبوباً فإن ذلك يزرع فيه الكثير من الثقة بالنفس و يملؤه بالسعادة فهل تقدم المرأة الشرقية لنفسها ما يكفي من الحب؟! لا أظن. و يحزنني كثيراً أن أرى الكثير من النساء من حولي لا يتقبلن أنفسهن و أنوثتهن بصورة كافية و يجدن صعوبة في التأقلم مع ذواتهن و مع واقع كونهن نساء. العديدات حزينات لأنهن ولدن نساء و يتمنين لو كن ذكوراً لأنهن لا يجدن في أنفسهن المميزات الكافية لجعلهن فخورات. ذات مرة و أثناء حوار مع بعض الصديقات سردن علي قائمة طويلة من المساوئ التي يعانين منها لكونهن نساء. و لدهشتي لم تحتو القائمة على أشياء متوقعة مثل نظرة المجتمع الدونية للمرأة أو القيود التي يضعها على حريتها بل كانت القائمة تشتمل على أشياء من نوع:

                        · المرأة مخلوق ضعيف و ليست لدي المقدرة للقيام بالكثير من الأشياء التي كنت سأحب القيام بها لو كنت فتى
                        · المرأة بطبعها حقودة و تكره بنات جنسها و لذا لا يمكن أن تكون لدي علاقات اجتماعية جميلة أبداً
                        · المرأة عاطفية و لذا لا أستطيع اتخاذ القرارات الصحيحة لنفسي
                        · أكره جسدي الأنثوي و لكم أخجل منه و من هذه الانحناءات الكريهة (تقولها بقرف واضح من الذات)
                        · ليست لدى المرأة الكفاءة لتولي مناصب قيادية و شخصيتها تبعية بالطبيعة و كنت أتمنى لو كانت لي المقدرة لعكس هذه الأدوار

                        احزنني و أغضبني في نفس الوقت أن أستمع إلى هؤلاء النساء و إلى الصورة الخاطئة تماماً التي ينظرن بها إلى أنفسهن. مثل هؤلاء النساء لن يتمكن أبداً من أن يحببن أنفسهن و لا حقيقة كونهن نساء. و هذا سيؤثر سلباً على نوعية الحياة التي يعشنها و يحرمهن من الكثير من السعادة التي يستحققنها و يقلل كثيراً من فرصهن في النجاح و الانجاز. يجب على الإنسان أن يتصالح مع نفسه أولاً لكي يتمكن من التصالح مع الحياة و مع العالم من حوله. و يجب على الإنسان أن يعرف نفسه جيداً لكي يتمكن من التصالح معها. و يجب عليه أن يعرفها على حقيقتها و بالصورة الصحيحة. ذعرت لكمية الأوهام المغرضة التي تؤمن بها النساء الشرقيات عن أنفسهن. أؤمن بأنهن يستحققن أن يعرفن الحقيقة عن أنفسهن، أن تتاح لهن الآليات اللازمة لاكتشافها.

                        سيدتي هل يمكن أن يحدث معك ما حدث مع زهرة النرجس؟ هل تحبين نفسك بما يكفي؟ لا يلزم أن تظلي أمام المرأة ليل نهار مثل زهرة النرجس و لكن أحبي نفسك بما يكفي لأن تبتسمي لنفسك في المرآة كل صباح. هل تسعدين لرؤية وجهك في المرآة؟ هل تحبين ذاتك و تقابلينها بابتسامة مفعمة بالمحبة و القبول؟ 

                        سيدتي جبل الإنسان على ألا يفضل أحداً على نفسه فإن لم تحبي أنت نفسك فمن ذا الذي سيحبك أكثر مما تحبك نفسك؟ اسألي نفسك هذا السؤال: على تدرج من الواحد إلى العشرة، عند أي درجة تقيمين حبك لنفسك؟ تأملي للإجابة و قولي لي: هل هناك ما نحتاج أن نعمل عليه لنجعل منك زهرة نرجس جميلة و فخورة؟

                        ** مع الكثيرمن التصرف في القصة الأصلية